إعادة ضبط توجيهات MiFID III: ما الذي يعنيه تعليق الهيئة الأوروبية للأوراق المالية والأسواق فعلاً بالنسبة للشركات المالية؟


إعادة ضبط توجيهات MiFID III: ما الذي يعنيه تعليق الهيئة الأوروبية للأوراق المالية والأسواق فعلاً بالنسبة للشركات المالية؟

هذه مشاركة ضيف بقلم إريك أودوتي، رئيس قسم التقارير التنظيمية في مجموعة فينالتو.

أحدثت الهيئات التنظيمية المالية الأوروبية تغييرًا جذريًا في مجال الإبلاغ عن المعاملات المالية، وذلك بتعليقها مؤقتًا لتعديلات توجيهات MiFID III. وقد أطلقت الهيئة الأوروبية للأوراق المالية والأسواق (ESMA) دعوة عامة لتقديم الأدلة بهدف تبسيط وتحسين كفاءة التقارير الإشرافية في الأسواق المالية الأوروبية. ويأتي هذا في إطار استراتيجية البيانات الأوسع نطاقًا للهيئة وجهودها المتواصلة للحد من التعقيد وخفض التكاليف وتسهيل عمل الشركات، دون المساس بالشفافية أو الرقابة.

يأتي هذا الإعلان في أعقاب مخاوف طويلة الأمد من أن أطر الإبلاغ الحالية، التي وُضعت في أعقاب الأزمة المالية لعام 2008، أصبحت معقدة ومكلفة للغاية بالنسبة لبعض الشركات. وقد عانى القطاع من تداخل الالتزامات، وتكرار تقديم البيانات لأنظمة متعددة، والتغييرات المتكررة وغير المنسقة في القواعد. وقد أقرت الهيئة الأوروبية للأوراق المالية والأسواق (ESMA) بأن الترتيبات الحالية في إطار لوائح MiFIR وEMIR وSFTR قد أدت إلى أوجه قصور كبيرة وأعباء مالية، حيث قدرت دراسة أجريت عام 2019 أن التكلفة الإجمالية للإبلاغ بموجب هذه الأنظمة تتراوح بين مليار وأربعة مليارات يورو سنويًا.

أكدت رئيسة الهيئة الأوروبية للأوراق المالية والأسواق، فيرينا روس، على هدف الهيئة التنظيمية، قائلة : “الهدف هو تقليل التعقيد والتكاليف لأصحاب المصلحة مع تحسين جودة البيانات ومشاركتها وسهولة استخدامها”.

ولمعالجة هذه التحديات، طلبت الهيئة الأوروبية للأوراق المالية والأسواق من أصحاب المصلحة تقديم ملاحظاتهم حول خيارين.

  1. إزالة التداخلات في التزامات الإبلاغ مع الحفاظ على قنوات الإبلاغ الحالية؛ أو
  2. تقديم نموذج موحد لإعداد التقارير قائم على مبدأ “الإبلاغ مرة واحدة”، والذي من شأنه أن يدمج أنظمة متعددة في تقديم واحد.

يرى خبراء القطاع أن هذه المشاورة تُشير إلى وقفة استراتيجية وليست مجرد تأجيل. وفي حديثه في أحدث حلقات برنامج RegCast ، وصف بي جيه دي جيامارينو، الرئيس التنفيذي لشركة RegRisk Legal Solutions، تداعيات ذلك على الشركات قائلاً: “لقد طُلب منكم البناء. والآن طُلب منكم التوقف مؤقتًا، ولكن استعدوا للتحرك قريبًا. إذا أخطأتم في تقدير هذه اللحظة، فسوف تدفعون الثمن مرتين.”

أكدت الهيئة الأوروبية للأوراق المالية والأسواق (ESMA) أنها لن تمضي قدماً، خلال فترة التشاور الحالية، في تطبيق التغييرات المقترحة على المعايير الفنية الرئيسية قيد المراجعة حالياً ضمن إطار عمل MiFIR، وتحديداً المعيار الفني التنظيمي رقم 22 بشأن الإبلاغ عن المعاملات، والمعيار الفني التنظيمي رقم 23 بشأن البيانات المرجعية، والمعيار الفني التنظيمي رقم 24 بشأن بيانات سجل الطلبات. ويهدف هذا القرار إلى تخفيف ضغوط التنفيذ الفوري وتجنب التكاليف غير الضرورية، مما يسمح للشركات بالتركيز على التخطيط الاستراتيجي بدلاً من التعديلات الجزئية.

حظيت الفوائد المحتملة لنموذج “التقرير الواحد” باهتمام خاص. وبموجب هذا المبدأ، ستقدم الشركات تقريرًا موحدًا واحدًا يغطي جميع الالتزامات ذات الصلة، بدلًا من تقديم تقارير متعددة وفقًا للوائح مختلفة. ومع ذلك، يتطلب هذا النهج استثمارًا كبيرًا في التكنولوجيا، وتوحيد معايير البيانات، وتعاونًا وثيقًا بين الجهات التنظيمية والقطاع. وقد صرّح داود حق، رئيس لجنة معايير البيانات في بنك إنجلترا وهيئة السلوك المالي، في بودكاست RegCast قائلًا: “نتوقع مراجعة التغييرات المقترحة في RTS 22 وRTS 23 في ضوء الملاحظات الواردة، وتعديلها وتقليصها بشكل كبير، على أن يكون تاريخ الامتثال في أواخر عام 2026”.

لا مجال للرضا بالوضع الراهن

بينما تنظر بعض الشركات إلى هذا التوقف المؤقت على أنه مهلة مؤقتة، يحذر الخبراء من التهاون. يقول غرانت هالي من شركة فيرست ديريفاتيف: “نادراً ما تتحقق التأخيرات، ولا تقلل أبداً من تكلفة اللحاق بالركب. افترضت العديد من الشركات أن هذا سيوفر لها بعض الوقت، لكن الحقيقة هي أن التوقعات بشأن جودة البيانات وحوكمتها في ازدياد مستمر”. في الواقع، تبرز جودة البيانات كقضية محورية. لم يعد يُنظر إلى ضعف الإبلاغ على أنه خرق تقني بسيط، بل كمؤشر رئيسي للمخاطر. بموجب عملية المراجعة والتقييم الإشرافية للبنك المركزي الأوروبي، يمكن أن تؤدي أوجه القصور في البيانات إلى متطلبات رأسمالية إضافية. وقد حذر بي جيه دي جيامارينو قائلاً: “لا يقتصر هذا التغيير على تحديث السياسات فحسب، بل يتعلق بضمان امتثال موثوق قبل أن تتحول الثغرات إلى مخاطر على رأس المال أو السمعة”.

استشارت الهيئة الأوروبية للأوراق المالية والأسواق (ESMA) بالفعل هيئات رئيسية في القطاع، بما في ذلك منتدى مشتقات التجزئة (RDF)، وتدعو جميع الجهات المعنية إلى تقديم ردودها على طلب تقديم الأدلة بحلول 19 سبتمبر 2025. كما أكدت الهيئة أنها ستجري مزيدًا من المناقشات لتقييم التحديات العملية لكل نهج مقترح ودراسة العوامل الأساسية المؤثرة في تكلفة التقارير الإشرافية. ومن المتوقع صدور التقرير النهائي في أوائل عام 2026، والذي يجمع الملاحظات ويحدد المسار الذي توصي به الهيئة للمضي قدمًا. بالنسبة للشركات، هذا ليس مجرد إجراء لخفض التكاليف، بل هو فرصة نادرة لتشكيل البنية التنظيمية التي ستحدد عملية إعداد التقارير للعقد القادم، واستبدال العمليات المجزأة بنموذج مبسط ومرن. وكما لاحظ بي جيه دي جيامارينو: “هذه ليست مجرد إعادة ضبط، بل هي إعادة تفكير. توقفوا عن الترقيع وابدأوا في بناء المستقبل”.

جميع الآراء والأخبار والأبحاث والتحليلات والأسعار والمعلومات الأخرى تُقدَّم كتعليق عام على السوق، وليست نصيحة استثمارية، ولا يُضمن تحقيق جميع النتائج المحتملة المذكورة. قد تكون المعلومات مستقاة من مصادر متاحة للجمهور، أو تقارير الشركات، أو أبحاث شخصية، أو استطلاعات رأي. الأداء السابق لا يُشير إلى الأداء المستقبلي. ينطوي التداول على مخاطر خسارة رأس المال. الخدمة متاحة للعملاء المحترفين فقط.